عين الشارع

تدريس الابناء. الاهالي يتذمرون والابناء في حالة تشتت

السبت ١٧\١٢\٢٠١٦

عين نيوز – رصد /

5-33عادت اجواء الدراسة وما بها من مسؤوليات تقع على عاتق الطالب وايضاً الام التي تقوم بمهمة التدريس في الغالب. واذا كانت الاسرة لديها اكثر من طفل فإن الم تشتكي دوما من عدم توفر الوقت الكافي لمنح الابناء الرعاية المكثفة فيما يتعلق بالتدريس وايصال المعلومة و خاصة ان المناهج بحسب وصف الكثير من الامهات هي مناهج صعبة و لا يمكن تمريرها بسهولة الى ذهنية الابن وبالتالي فالوقت وايضاً العلم ما تحتاجه الام حتى تقف بجانب ابنها ويتفوق ويصل الى الهدف الذي يطمح له.

تقول فاطمة ابراهيم لدي ثلاثة اطفال وهم في المراحل الاساسية، وبالرغم انني متعلمة وقد انهيت تخصص الكيمياء من الجامعة، الا انني اواجه صعوبات في تدريس الاطفال. فالمواد مكثفة والامتحانات لا تنتهي لذلك ليس الطالب فقط منهك من الدراسة بل ايضاً الاهل. وقد تواجه الام مشكلة في ان العائلة المحيطة بها لا تساعدها في التدريس فيقع عاتق هذه المسؤولية عليها وحدها. وهذا ما يحصل معي وخاصة اني زوجي يغيب عن المنزل اربعة ايام ومن ثم يعود منهكاً يحتاج الى الراحة.

تضيف فاطمة: اهم الاسس التي تسهل تدريس الابناء، هو الرغبة عند الطفل في الدراسة وايضاً دور المعلمة في ايصال المعلومة، فمن الممكن ان يعود الابن الى المنزل وهو يعاني انه لم يستوعب المعلومة وبالتالي هنا يكمن دور الاهل، و الخطورة ان لم يستطع الاهل الشرح، فيشعر الطالب بالضياع ومن الممكن في هذه الحالة اللجوء الى المعلم الخصوصي لحل هذه الازمة بالنسبة له.

اما ام نائل صبيحي تبين ان ابنتها «مرح» التي افقدتها صوابها فهي لا تريد ان تتعلم و تحاول التهرب من الواجبات، تقول ام نائل: « ابنتي لا تتعامل معي كما تتعامل مع المعلمة وهذا لانني اجلس معها ساعات في اللعب وبالتالي حواجز الخوف او لا اعرف ما يمكن تسميتها قليلة بيننا، لذلك عندما اخبرها ان موعد الدراسة قد حان تستهين بي ولا تحترم حالة الدراسة.. وايضا وجودها هي واخوها معا وهم يدرسون ليس بالامر الحسن كون الاطفال ينشغلون بالالوان وصور الكتب والام ان كانت موظفة كحالتي تعود للمنزل بعد تعب واجهته بالوظيفة وليس لديها الكم الهائل من الطاقة والنشاط، لذلك لا تستطيع تدريس اطفالها بالشكل الممتاز، ولكن اتفقت مع زوجي ان يعاونني في تدريس اطفالنا، فانا في فترة الظهيرة ادرسهم وهو في المساء يراجع المواد والواجبات التي تحتاج الى تسميع، اتذكر قديما انني منذ الصف الرابع بدأت استقل في الدراسة واعتمد على نفسي ولكن اطفال هذه الايام لديهم ما يشغل بالهم من اجهزة موبايل و كمبيوتر و التلفاز ودائما يشعرون بالتشتت».

واجبات كثيرة

ويشتكي الطلبة من عدد الواجبات الكبير وبالطبع صعوبة الواجبات، فالطالب لؤي اللوزي وهو طالب في الصف السابع: « الواجبات عددها كبير والكتاب حتى حمله يعتبر ثقيلا، لماذا يطلبون منا كل هذه الواجبات ولا يراعون عمرنا وقدراتنا، عندما كنت ادرس في بريطانيا كانت الواجبات تقوم على البحث اكثر من كونها مملة واعتيادية، عندما انظر لاختي الصغيرة احزن عليها فالواجبات التي تطلب منها كثيرة وتقوم على التلقين ولا يطلبوا منها البحث، بالرغم من ان كل الاطفال الان يجيدون استخدام الكمبيوتر واستطاعة القراءة توفر لهم قدرة البحث، يجب ان تكون الواجبات اقل ونوعيتها مختلفة حتى نستطيع ان نحقق معدلات اعلى، الكم الهائل للواجبات لا يعني اننا نتعلم بشكل جيد».

الاخصائية التربوية مي صلاح ان يعتبر الواجب المدرسي العبء الأكبر على الطفل عند عودته إلى البيت، وعلى الأهل الموازنة ما بين مساعدة الطفل في حل هذه الواجبات ودعمه، وبنفس الوقت إلا يقوموا بالحل نيابة عنه، وعلى جميع الأحوال إتباع هذه القواعد قد يكون الحل لهذه المشكلة، اولا يتعلم الطفل من أخطائه، ومن طرق التعليم المفيدة ان تشير المعلمة إلى الخطأ عندما يرتكبه الولد، كذلك ليس بالأمر الجيّد إرسال الولد إلى الصف وهو مقتنع بأن كل شيء يجب أن يكون مثالياً، وانه من السيئ ارتكاب الأخطاء أمام الآخرين، أو حتى المخاطرة بأي شيء نتائجه ليست مؤكدة. إن الشعور بالثقة بأن الوقوع في الخطأ أمام الآخرين ليس بالأمر السيئ، عنصر مهم في تنمية المبادرات الفردية عند الطفل، والكثير من المساعدة ليس بمساعدة على الإطلاق ف تلقيم الطفل بالملعقة كل شيء يؤدي به تدريجيا إلى فقدان قدرته على تنمية كفاءاته الشخصية واستخدامها، فيصبح معتمداً بشكل كلي على أهله ويستسلم عند أول امتحان أو تحدي بسيط، ما يحول دون تنمية قدراته، كذلك عدم المساعدة ليس بمساعدة على الإطلاق: ترك الولد يواجه الحياة من دون أن يشعر بان هناك من يدعمه أو يمكنه الاستناد إليه، يؤدي به إلى الفشل ويحبط عزيمته في بذل مزيد من المجهود. قد يميل بعض الأهل إلى التصرف في البيت كما في المعسكرات، لكن هذه الطريقة ليست دائما مفيدة في التربية.

دراسة

دراسة أجراها الأميركيان David P. Bakerو Gerald K. LeTendre صدرت العام 2005، تحت عنوان اختلافات وطنية وتشابهات عالمية ، وفيها أن الدول التي يحقق طلابها أعلى الدرجات في الامتحانات التحصيلية مثل الدانمارك واليابان وجمهورية التشيك هي دول يعطي المعلمون فيها الطلاب واجبات قليلة جداً، في حين أن الدول التي يحقق طلابها أسوأ درجات في امتحاناتهم التحصيلية، مثل إيران واليونان وتايلاند، هي دول يتحمل التلاميذ فيها الكثير من الواجبات المدرسية .

الدستور – ماجدة ابو طير

أضف تعليقك