عين الشارع

«الحصالة» .. تأسيس مهم لعلاقة الطفل بالمال ومفهوم الادخار

السبت ١٠\١٢\٢٠١٦

عين نيوز – رصد /

5-21لا يوجد طفل بخيل او طفل يحب اسراف المال، فالأهل والمحيط الذي حوله يعلمه كيف ينظر للمال وفي اي اتجاه ينفقه، ومن هنا تأتي اهمية ان يعلم الاهل الابن كيف يدخر المال، حتى تصبح هذا السلوك جزء من عاداته اليومية التي ستفيده مستقبلاً في بناء حياته الخاصة واعتماده على ذاته. في البداية الطفل لا يستوعب ما اهمية هذا الادخار، ولكن مع الوقت يصبح لديه خبرة كيف ينفق هذا المال، وما الذي يستطيع الحصول عليه به، وهي خبرة تاتي مع الوقت، ويكتسبها الطفل من خلال تعامله مع الاخرين ورؤيته كيف هذا المال يحقق مطالب الاخرين.

انفاق بمسؤولية

تقول ام رامي وريكات: تعليم الطفل الادخار امر صعب ويحتاج الى وقت، ولكن الطفل يحب التعلم. من المهم ان تشرح الام للطفل المبلغ الذي يجب ادخاره، وما الغاية من ذلك حتى يشعر بأهمية الامر، وبعد فترة تمنحه مكافئة على التزامه. وهذه العملية تتطلب وقت بالاضافاة الى اقتناع الطفل بأهمية هذا السلوك.

تضيف: لقد اقنعت ابني رامي بان يدخر مبلغاً بسيطاً من مصروفه اليومي حتى يستطيع بعد فترة شراء الكمبيوتر شخصي له، وبالفعل اصبح يتحدى نفسه و يدخر وينتظر ان يصل المبلغ الى المستوى الذي يحقق له هذا الحلم. وبعد فترة اتجهنا للسوق واشترى رامي مايريده. فأهم فكرة توصل لها هو قيمة المال وكيف ينفقه بالاتجاه الصحيح. وان هنالك اطفال لا يحصلون على المبالغ التي يحصل عليها، وبالتالي فالمال نعمة ويجب المحافظة عليه.

وتؤكد فادية عيسى ان تعليم الطفل الادخار هو مسؤولية الام بالدرجة الاولى ومن ثم الاب، لانها في اغلب الحالات من تمنحه المصروف وتفهمه كيفية انفاقه لهذا المبلغ. من المهم ايضاً ان يتعلم الطفل ان هذا المال يجب انفاقه على الضروريات وبحسب حاجته وان لا يكون تعامله معه بشكل عشوائي، فعندما تذهب العائلة الى الاسواق ويبدأ الطفل بأخذ الاغراض من الرفوف وابداء الرغبة في الشراء، ان تخبره الام انه لا يجوز شراء اي شئ بدون الحاجة له، بالاضافة الى اهمية التفكير وان لا يقلد الاطفال الاخرين، فالسوق مغري ويوجد ايضاً التلفاز الذي يبث دعايات متعددة وتؤثر على تفكير الطفل، لهذا يأتي دور الاهل المهم في تنمية تفكير الطفل حول ادخار المال وكيفية الشراء.

وترى جمانة باسل أن الطفل يعرف اهمية الادخار اذا عرف قيمة المال وماذا يحقق، وأن لا يكون هذا السلوك مقتصر فقط على الطفل، بل يرى الاب والام بالاضافة الى الاخوة في انهم يدخرون، من خلال شراء لهم حصلات يجمعوا بها المال، وان يكافئ الابن الذي يدخر اكبر قدر ممكن دون ان يحرم نفسه من الامور الاساسية. وايضاً ان يتعلم كيف يقتطع من مصروفه الشخصي جزء بسيط حتى يساعد المحتاجين. هذه القيم ضرورية حتى يبنى الخير في نفس الطفل. ويستمر على النهج مستقبلا وينقله الى اطفاله. فالادخار وعمل الخير يعلمون الطفل المسؤولية وانه يتحمل جزء من ادارة اموره الخاصة. وعندما يعرف قيمة المال لا ينفقه هدراً ويستوعب مدى الصعوبة في تحصيله. ومن خلال تشجيع اطفالي وفتح حسابات بنكية لهم ازدادت لديهم القدرة على الادخار».

اعداده ليكون مستقلا

الاخصائية الاجتماعية رانية الحاج علي تقول: « يسعى الآباء دوماً لتربية ابنائهم بأفضل الطرق الحديثة و اتباع الوسائل الصحيحة في التربية وتنمية شخصياتهم ليكونوا أفراداً صالحين وناجحين في المجتمع و ليصنعوا مستقبلاً زاهراً ومتألقاً. وأحد أهم النقاط الأساسية في التربية وتنمية شخصية الطفل واستقلاليته هي تطوير الطفل وإعداده ليكون شخصاً مستقلاً بالفعل وأفضل الطرق لذلك هي إعطائه مصروف الجيب بشكل منتظم منذ الصغر وتدريبه على كيفية التصرف به بنفسه.

في البداية يمكن تعليم الأطفال الادخار وتشجيعهم على ذلك عن طريق تقديم حصالة صغيرة لهم كهدية مع مبلغ تشجيعي من الوالدين في داخلها وحثهم على تقسيم المصروف اليومي إلى 3 أجزاء: جزء للإنفاق، وجزء للادخار، وجزء للأعمال الخيرية مهما كانت هذه الأجزاء صغيرة. فذلك يشجعهم على وضع أهداف والسعي لتحقيقها فذلك يحث الطفل على التمسك بالميزانية وضبط توزيعها وصرفها حسب نظام معين. يمكن البدء بإعطاء الطفل المصروف في سن الرابعة مع إعطائه مبادئ توجيهية حول طريقة الإنفاق، بما في ذلك السماح لهم بمعرفة ما نتوقع منهم شراءه.

يجوز للطفل في مرحلة المدرسة وما قبلها الحصول على ما يكفي لشراء بعض الحلويات. أما في المراحل العليا يمنح ما يكفي لشراء وجبة طعام مع الماء والنقل. مصروف الجيب المنتظم هو أيضاً وسيلة رائعة لتخفيف الضغط عن الأطفال والآباء على حد سواء فعندما يطلب منك الطفل شراء أحدث لعبة له أسوةً برفاقه يمكنك إخباره أنه يمكنه الادخار للحصول على اللعبة التي يريد أو على الأقل تقديم مساهمة من ماله. فإذا تعلم الطفل كيف يتصرف بحكمة في مصروفه فإنها طريقة رائعة لتنمية شعوره بالمسؤولية والاستقلال وبناء شخصيته».

 الدستور – ماجدة ابو طير

أضف تعليقك