عين الشارع

الأهل.. هل هم سفينة نجاة ام غرق ابنتهم المتزوجة؟

الثلاثاء ٦\١٢\٢٠١٦

عين نيوز – رصد /

%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%87تقف الزوجة حائرة احيانا في ايجاد الية لمواجهة المشاكل الزوجية التي لم تكن بالحسبان، وبسبب قلة الخبرة في ادارة هذه الحكايات فانها تفكر دوماً في اللجوء الى اهلها، فهل اللجوء لهم سيزيد من تعقيد المشكلة ام ستجد الحل بسهولة وسيعود الهدوء المنزلي الذي لطالما حلمت به. فحالة الاستقرار هي اهم ركيزة لقوام الاسرة، و وجود المشاكل يخلخل من هذه الركيزة، لذا يكون البحث عن الحل حالة طبيعية لكل نفس بشرية.

ثقافة وتوعية وتدخل معقول

هالة سليم وهي متزوجة منذ 3 سنوات، تجد ان المشاكل الزوجية مشاكل دائمة ولا يوجد اسرة تخلو منها، ولكن ما يختلف حقاً بين مشكلة و اخرى هو درجتها، فيوجد مشاكل يومية تحل في وقتها، واخرى تدوم وقت اطول مما يعكر صفو الاسرة، ومن هنا تكون الزوجة تبحث سريعا عن حل خوفا على تعمق المشكلة وايضاً ان يشعر اولادها بأن هنالك خلاف مما يجعلهم يخافون بدون شك.

اليوم الفتاة متعلمة وتتلقى الكثير من المحاضرات في الجامعة عن الاسرة والمشاكل التي تواجهها وايضاً تتابع المحيط بها ولا ننسى دور الدراما في نقل قصص من الواقع. لذا تصل الفتاة الى الزواج وتكون ملمة بهذه المعلومات ولكن يتبقى طريقة تعاملها الذاتية وايضاً الطرف الاخر وهو الزوج. وهل سيكون اخبارها لاهلها بمشاكلها حلاً ام تازيماً.

يوسف ابراهيم يروي تجربته مع زوجته، لقد اصبح لدي خبرة في الخلافات الزوجية من حكايات اخوتي قبل ان اتزوج، و وجدت ان اخبار الفتاة او الشاب على حد سواء للاهل بمشكلة معينة، ماهو الا تأزيم للمشكلة. فعندما خطبت قررت ان اتفق مع خطيبتي ان كل ما يحصل بيننا من خلافات لا احد يعرف بها سواء اهلي ام اهلها، وبالفعل واجهنا خلافات في بداية الزواج وكنا نتناقش بها لنجد حلاً، لان الاتفاق هو الاساس. لقد كنت استمع دوماً الى اهلي كيف ينصحون اختي عندما تأتي للشكوى على زوجها، وارتايت انها بعد فترة ندمت على هذه الاستشارة، وخاصة ان والدي لا ينسى المشاكل التي حصلت ويعتبرها اذى نفسي وقع على ابنته، ويتعامل مع زوجها على هذا الاساس. لذلك فالوقت كفيل ان يحل معظم القصص، وهنالك انواع مستعصية يفضل استشارة شخص بعيد عن العائلة حتى تكون كلاماته مهدئة لا توتر الاجواء.

دورات التأهيل حلقة الحسم

الاخصائية الاجتماعية رواند ابو خلف تؤكد اهمية الدورات التاهيلية قبل الزواج، فالكثير من الفتيات يرسمن حياة زوجية بحسب العاطفة والرغبات، والواقع غير ذلك. فهذه الدورات تمنح الفتاة العلم بكيفية حل المشكلات و ان كل فتاة ببداية حياتها تواجه مع زوجها خلافات فهو امر طبيعي. ايضاً يوجد مختصين في الكثير من الجمعيات اختصاصهم الاستشارات الزوجية. فيقوموا بحل المشكلة بالتوافق بين الزوجة والزوج. من المهم ان يكون الطرفين لديهم نية جيدة للحل وان يكونوا على علم بخطورة تعمق هذه المشاكل وان لا تاخذ وقتاً طويلا حتى لا تبرد العاطفة بينهم. وفي حال لجئت الفتاة الى اهلها بان يعامل الخلاف بسرية تامة وهنا يكمن دور الأم هو مساندة ابنتها ومساعدتها والحرص على كتمان هذا الخلاف، وليس التدخل في حياتها، حيث إن مصدر قلق الحياة الزوجية، أن تتحول هذه المساندة إلى  سؤال يومي  عن تفاصيل حياتهما، وإشعار الفتاة بأنها بحاجة دائمة إلى الرجوع إلى أمها وأبيها في كل صغيرة وكبيرة، الأمر الذي يجعلها اتكالية،  وغير قادرة على أن تمسك زمام الحياة الجديدة بقوة، وتشعر باستمرار أنها ضعيفة، حتى تكتشف بعد مدة زمنية بأن والدتها قد أوصلتها إلى مسار خطير في الحياة الزوجية، لأن الأم لا تعرف حقيقة هذا الزوج، كما تعرفه ابنتها، ولهذا تكون عاطفتها سبباً في تحول تلك المساندة إلى تدخل كبير لا يقبل به الزوج.

تدخل يعقد الخلاف

وبينت الاخصائية النفسية مروة صلاح أن تهيئة الفتاة قبل الزواج يحد من حالات التدخل من قبل الأهل، لهذا لابد أن تشارك مؤسسات المجتمع، ووسائل الإعلام، في إعداد برامج ودورات تدريبية، لتهيئة كلا الزوجين المقبلين على الزواج، فضلاً عن دور الآباء والأمهات المهم في هذا الجانب، موضحاً أن الأصل عدم تدخل الأهل من تلقاء أنفسهم بمشاكل الفتاة بعد الزواج، كون ذلك أدباً عاماً حث عليه الإسلام كثيراً؛ نظراً لخطورة خروج المشكلة خارج بيت الزوجية واستمرار اشتعال نيرانها، لا سيما إذا نُقلت إلى أهل أحد الزوجين، إذ?›››››››› لن يكون الحكم عادلاً لعدم السماع من كافة الأطراف، وقد تأخذهم العاطفة تجاه ابنهم أو ابنتهم، لافتاًَ إلى أن تدخل الأهل يبقى مرهوناً بمدى صبر الفتاة، وقدرتها على التكيف مع أطباع زوجها، ومدى قدرتها على تجاوز المشكلات، وطالما أنها لم تشتك، ولم تلجأ إليهم، فلا يحق لهم التدخل، كون تدخلهم قد يعقد الخلاف، ويطيل أمده، وربما كانت الفتاة تتبع خطوات عملية مدروسة نحو معالجة مشكلتها، مفضلاً أن تكون تدخلات الأهل عندما تشعرهم الفتاة بأنها غير قادرة على مواجهة تلك المشكلة بمفردها، وأنها تحتاج إلى مساندتهم للوقوف معها، بل أحيانا يكون من الضروري أن تطلب تدخلهم، لينصفونها في تلك الصراعات التي أدخلها بها زوجها، لاسيما إذا كان إنساناً لا يتصف بأخلاق حميدة، ولا يراعي حقوقها كزوجة، فيضربها ويهينها.

الدستور – ماجدة ابو طير

أضف تعليقك