الإعلام وحقوق الإنسان

انتهاك حقوق المطلقات والأرامل: ظلم ذوي القربى أشد مرارة

الأحد ١٥\٠٩\٢٠١٣

عين نيوز –

كأن مصيبتها في وفاة زوجها أو طلاقها، لا تكفيها لتعيش المرأة حزنا وكمدا يقض سكينتها، فهي فوق ذلك تصبح ضحية قدرها في بعض الأحيان، حين يتحول العيش الكريم أمنية تحلم فيها كل ليلة، وسط “وصمة اجتماعية” تلاحقها حتى في بين ذويها.

ويصل الأمر في بعض الحالات، إلى شعور المرأة أو المطلقة، بأن شقيقها أو والدها الذي لجأت إليه، يستعبدها في العمل طوال النهار في منزله لتؤمن قوت يومها، وفي تعنيفها أحيانا وعلى أبسط الأمور.

ورغم أن العديد من المواثيق العالمية والاتفاقيات الدولية شددت على ضرورة منح المرأة كافة حقوقها أيا كانت حالتها الاجتماعية، كما فرضت على المجتمع كل ما من شأنه أن يحفظ كرامتها ويعطيها مزيدا من الثقة بنفسها وبوجودها في ذلك المجتمع، إلا أن الواقع يشي بخلاف ذلك في العديد من الحالات.

وتلزم اتفاقية “سيداو” الدول الموقعة عليها، ومن بينها الأردن بفرض حماية قانونية  لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفاعلة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.

كما توجب الاتفاقية على الدول الموقعة عليها، اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام.

وبحسب الاتفاقية، على الدول الأطراف اتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، واتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير وإبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزا ضد المرأة.

ورغم تلك النصوص، تعاني نساء من ظلم يقع عليهن من أخوتهن أو آبائهن بعد طلاقهن أو حتى بعد وفاة أزواجهن. ومع  أن كلتا الحالتين قضاء الله ومشيئته وقدره، إلا أن المرأة هي التي تتحمل وطأة مصيبة مضاعفة، حين تجد نفسها مدفوعة للتوفيق  بين مصيبة فقدانها لزوجها، ومصيبة وجودها بين أخ أو أب ظالم.

ووفقا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تتعهد الدول بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية. وتنص المادة 26 من هذا العهد على أن “الناس جميعا سواء أمام القانون ويتمتعون دون أي تمييز بحق متساو في التمتع بحمايته. وفي هذا الصدد يجب أن يحظر القانون أي تمييز وأن يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب، كالعرق أو اللون أو الجنس أو غير ذلك من الأسباب”.

“أسماء” شابة حرمتها الحياة من زوجها بعد ثلاث سنوات على زواجها، وباتت تتكبد العناء بعد وفاته رغم قصر فترة زواجهما. تقول “أسماء” إن أخيها كان يتودد إليها كثيرا بعد وفاة زوجها، ويغريها بكلامه الجميل وطلب منها أن تأتي لتسكن معه في بيته، فوافقت في نهاية الأمر، لكنها اكتشفت أن كل ذلك التودد كان هدفه في النهاية دفعها لتعمل كخادمة عند زوجته.

مرارة العيش ووفاة زوجها أجبراها أن تتحمل ذلك القهر وتعيش عند أخيها ما يقارب السنتين، إلى أن طفح الكيل بأسماء فوافقت على أن تعيش مع زوجة أبيها، ولكن الحال لم يتبدل، فهي تحولت من “خادمة” في بيت شقيقها، إلى “خادمة” في منزل والدها.

ورغم اختلاف التفاصيل، تظل المطلقة أو الأرملة، في كثير من الأحيان تعاني فقد زوجها وظلم أهلها، لتدفع الثمن مرتين عن ذنب لم تقترفه.

“ميسر”، وهي أم لابنتين، قالت إن ما عانته من ضيق بسبب والدها وأخيها دفعها إلى الارتباط بشاب يصغرها بثلاث سنوات، الذي تبين أنه كان يسعى وراء راتبها جراء عملها في التعليم، لينتهي الأمر بها إلى العودة لمنزل والدها مطلقة للمرة الثانية.

وعندما امتنعت “عبير” عن إحضار كأس ماء لزوجة شقيقها الذي لجأت إلى منزله بعد وفاة زوجها، تفاجأت بأخيها يهددها بالحبس في غرفة بالمنزل، مستغلا أن لا مأوى آخر لها، بعد وفاة والدهما، فما كان منها إلا أن خضعت وأصبحت “خادمة” في منزل شقيقها.

إلى ذلك، قالت مستشارة النوع والتنمية الاجتماعية رندة نفاع إنه و”رغم ما يشهده المجتمع اليوم من تطور وتقدم في كافة مجالات الحياة، ورغم أن زيادة مقدار الوعي القانوني بحقوق المرأة وكرامتها، إلا أن المجتمع ما يزال ينظر للمرأة بصورة تقليدية، وما يزال يحرمها من أبسط الحقوق”.

وأضافت أن المرأة تساهم بنصيب كبير في خدمة وتطور المجتمع وبالتالي يجب أن تنال المزيد من الاهتمام بحقوقها لتكون عنصرا ايجابيا فعالا يخدم مجتمعها بصورة أو أخرى، “فإذا عوملت المرأة بنوع من الحرمان والانتقاص بها قد تكون عنصرا سلبيا يؤثر بصورة عكسية على نتاجها، وفي بعض الأحيان قد تصاب المرأة بأمراض نفسية متسعصية”.

وأكدت نفاع أنه “وفي حال تفعيل مفاهيم حقوق الانسان، فإن ذلك سيساهم في الحفاظ على العيش الكريم للمرأة، وقد يلغي جانبا من العنف الذي تتعرض له من أبيها أو أخيها، فالمرأة في النهاية إنسانة لا بد من معاملتها كما يعامل الأخ أو الأب زوجته”.

ومن منظور حقوقي ووفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تتعهد الدول بكفالة تساوي جميع المواطنين بالحقوق والحريات الواردة فيه دون تمييز بينهم لجنس أو لغة أو عرق أو دين أو رأي سياسي أو غيرها. وشددت المادة (5) من الإعلان على أن “لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة”، ولأي سبب كان.

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

أضف تعليقك