الإعلام وحقوق الإنسان

المدخنون ينتهكون حق الآخرين في الصحة المثلى والبيئة السلمية

الجمعة ١٣\٠٩\٢٠١٣

عين نيوز –

 

تبدي خلود عليان (39 عاما) انزعاجها من أشخاص تعتبر أنهم “لا يكترثون” بما يخلفه دخان سجائرهم من ضرر على الآخرين وصحتهم. وتتمنى منع التدخين في الأماكن العامة، وخصوصا المغلقة منها، منعا باتا، وتطبيق لوائح وقوانين صارمة لتفعيل ذلك.

 

وتتجنب عليان، أحيانا الجلوس داخل صالات المطاعم أو المقاهي “كوفي شوب”، مفضلة الجلسات الخارجية، حتى تتلاشى دخان السجائر والأرجيلة، الذي تقول أنه ورغم وصول أثره إلى الجلسات الخارجية في المطاعم والمقاهي لكنه يبقى أقل ضررا بكثير عما هو في داخل الصالات.

 

وتجزم دراسات علمية أن المدخنين يستنشقون 15 بالمائة فقط من دخان السجائر، فيما ينتشر 85 بالمائة من الدخان المتصاعد في الجو، ويهدد حياة غير المدخنين في أماكن العمل والأماكن العامة، فيما يعرف بـ”التدخين السلبي” الذي ينتهك حق الآخرين بالصحة المثلى والبيئة الصحية السليمة.

 

وكان الناس سابقا يتجاهلون أو لا يعرفون آثار ما يسمى بـ”التدخين السلبي” أو “التدخين اللاإرادي” على صحة غير المدخنين، ولكن الدراسات الحديثة تؤكد أن التدخين غير المباشر يعتبر من أهم أسباب الإصابة بأمراض خطيرة مثل السرطان والقلب والرئة وكذلك الجلطات.

 

ويقول المدير الإقليمي لمعهد جنيف لحقوق الإنسان كمال المشرقي إن الممارسات والسلوكيات، خصوصا السلبية، والتي تظهر من خلال تعامل أفراد المجتمع بين بعضهم البعض، “يجب أن لاتتعدى على الحقوق والواجبات الأساسية ومنها تلك المتعلقة بعدم الإضرار بالآخرين والتي تظهر جلية من خلال ممارسة سلوك التدخين”.

 

ويضيف أنه “بالتالي يعتبر أي تعد بالإضرار على الآخرين مخالفا لإحكام القانون ويتطلب على فاعله جبر الضرر”، هذا عدا عن كونه انتهاك لحق الآخر في بيئة صحية سلمية المنصوص عليه في المواثيق الدولية.

 

وأشار المشرقي إلى أنه “يجب العمل على تدريب وتأهيل ونشر الوعي بأهمية المحافظة على حياة الآخرين وسلامة صحتهم وبالتالي جسدهم، والأخذ بعين الإعتبار مفهوم المشاركة التضامنية والاهتمام بالبيئة الصحية وتوفير الجو الملائم”.

إلى ذلك، قال رئيس قسم القلب في المستشفى التخصصي الدكتور فخري العكور إن التدخين السلبي يقتل حوالي 600 ألف شخص سنويا في انحاء العالم، أو حوالي حالة وفاة واحدة من بين كل 100من الوفيات.

 

وأضاف أن “الأطفال هم الأكثرعرضة للتدخين السلبي من أي فئة عمرية أخرى”، موضحا أن “حوالي 165 ألفا منهم يموتون سنويا بسببه في العالم”، وأن “تعرض الأطفال للتدخين السلبي يحدث، في الغالب، أثناء وجودهم في المنزل”.

 

وقال  العكور إنه “لمعرفة التأثير الكامل للتدخين، فإن حالات الوفيات هذه يجب أن تضاف إلى ما يقدر بحوالي 5.1 مليون حالة وفاة سنويا بسبب الإفراط في التدخين”.

وبخصوص العلاقة بين التدخين السلبي وضعف الذاكرة،أوضح العكور أن “غير المدخنين الذين يتعرضون لدخان السجائرغير المباشر تكون ذاكرتهم أضعف بنسبة  20٪ تقريبا عن غيرهم من غير المدخنين الذين لم يتعرضوا للتدخين السلبي”، مشيرا إلى أن “المدخن ذاته تضعف ذاكرته تقريبا بنسبة 30% عن المدخن السلبي”.

 

ولذلك، حذر العكور غير المدخنين ممن يتعرضون للتدخين السلبي بضرورة الانتباه للحفاظ على صحتهم، خاصة بعد أن كشف الباحثون عن الأضرار الخطيرة للتدخين السلبي وتأثيرها على الذاكرة.

 

وقال إن “النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى أن العجز المرتبط بالتعرض لدخان التبغ غير المباشر تمتد إلى الوظيفة الإدراكية اليومية”.

ورغم ذلك، لا يكترث علي الخالدي (29عاما) بالآخرين عندما يدخن، ويعترف بقوله “أنا أدخن منذ سنوات، ولا أعتقد أن للدخان تأثيرا على الأشخاص من حولي، فلا يموت الإنسان وعمره ناقص”.

 

ويعتقد أن التلوث “منتشر في كل مكان، فالدخان المتصاعد من السيارات والشاحنات في الشوارع يتسبب بالعديد من الأمراض، وكذلك دخان المصانع، وهناك العديد من الملوثات في الجو”، معتبرا أن “دخان السجائر أقلها ضررا”.

 

بدوره،اعتبر أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور سري ناصر أن “إشكالية التدخين السلبي مرتبطة بالمصلحة العامة،  فتربية الإنسان في العالم العربي أنه يراعي مصالحه الخاصة على العامة، فدائما الشخص يفكر بنفسه، ولا يفكر بالآخر ومصلحته”.

 

وأشار إلى أن “هذا السلوك يدل على غياب الثقافة، لأن الناس تخجل أحيانا أن تطلب من المدخن أن يمتنع عن التدخين في المكان الذي يتواجد به، ولكن يجب على غير المدخن أن يبادر بطلب الكف عن التدخين من الشخص المدخن دون حرج”.

ولفت ناصر إلى وجود قوانين تشدد على منع التدخين منعا باتا في الأماكن العامة وأماكن العمل، “لكن لا توجد متابعة لتنفيذ هذه القوانين، كما يحصل في المجتمعات الغربية بمحاكمة الشخص عند ضبطه يدخن في الأماكن العامة”. وقال “أما نحن فنعاني من عدم احترام الآخر وعدم احترام القانون”.

 

كتبت- باسمة الزيود

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

أضف تعليقك