الإعلام وحقوق الإنسان

333 اساءة جنسية للأطفال… والانتهاكات تدفعهم للعزلة والعدائية والتمرد

الأربعاء ٣١\٠٧\٢٠١٣

عين نيوز – خاص/

تكشف دراسات متخصصة عديدة عن تعرض الأطفال، وبصورة واسعة، لانتهاكات وإساءات جسدية ونفسية متعددة داخل الأسرة وخارجها.

وبحسب الأرقام الصادرة عن وزارة التنمية الاجتماعية، يبلغ متوسط حالات الإساءة للأطفال التي يتم تسجيلها في مكاتب الخدمة الاجتماعية في إدارة حماية الأسرة وأقسامها 1850 حالة سنويا، ما يستدعي تظافر الجهود للحد من الإساءات التي يتعرض لها الطفل.

وخلافا للمواثيق الدولية، يتعرض الأطفال، من هم دون سن الثامنة عشرة، لمعاملة قاسية ووحشية، فضلا عن ممارسات حاطة بالكرامة. ونصت المادة الخامسة من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان على ان “لا يعرض أي إنسان للتعذيب، ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة”.

وفي السياق، نصت اتفاقية حقوق الطفل، التي وقعها الأردن، على أن “تكفل الدول الأطراف ألا يعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

كما نصت المادة (39) من نفس الاتفاقية على أن “تتخذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل المدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة، أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”.

إلى ذلك، قالت أستاذة علم النفس ندى خليفة إن الأطفال من سن السنتين ولغاية الـ 17 سنة، “هم أكثر فئة تأثرا بالعنف والتعذيب ضدهم، وبالتالي ممارسة أنواع التعذيب المختلفة بحقهم تؤدي إلى إصابتهم بالعديد من العقد النفسية، والاكتئاب والعزلة، ما ينعكس سلبا على سلوكاتهم الطبيعية التي يمارسونها في المجتمع”.

وأضافت أن “استمرار تعرض الأطفال للعنف يؤدي إلى إصابتهم بنوع من العدائية والتمرد، وهذا بدوره يدفعهم إلى ارتكاب الجرائم على المدى البعيد”.

ومن منظور حقوقي، قال المحامي محمود قوقزه إن العنف ضد الأطفال “أصبح وللأسف أمر روتيني”، ورغم المحاولات الدولية والقوانين التي تحد من الاعتداء على الأطفال بكافة أشكاله، إلا أن “الأهل ما يزالون غير مدركين بالدرجة الكافية لحقوق أطفالهم”.

وذكر أنه خلال العام الماضي تم التحقيق في 333 قضية إساءة جنسية لأطفال، في وقت تشير فيه أرقام وزارة التربية والتعليم ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أن 38 % من الأطفال كانوا عرضة للإساءة اللفظية، و29 % منهم تعرضوا لأحد أنواع العنف الجسدي.

الشاب محمد، وهو الآن في عمر 20 عاما، وكان أحد ضحايا العنف الجسدي، يذكر أنه ومنذ أن كان طفلا كان والده دائم الضرب له، بسبب أو من غير سبب، “كان الضرب يبدأ من الضرب بالعصي والأحزمة على أماكن متفرقة من جسده، إلى أن وصل الأمر بوالده أن أقدم على ضربه على رأسه، ما أدى إلى إصابته بضعف في بصره”.

وقصص أخرى جمة ومماثلة لما تعرض له محمد ، فـ” ك.م” الفتاة البالغة من العمر 27 سنة ، قالت إن والدها كان يعاني من اضطراب نفسي، وكان أحيانا يفقد السيطرة على نفسه، لدرجة أن لا يكون واع لما يفعل، وكان أحد أنواع التعذيب التي ألحقه بها هو الاعتداء الجنسي عليها، وتعنيفها جنسيا بأسلوب بشع.

أصيبت الفتاة بحالة صدمة عصبية استمرت لفترة من الزمن، وقامت بعد استعادة وعيها بتقديم شكوى ضد والدها، انتهت بسجنه و”لكن كان الآوان قد فات”، بحسب قولها.

وتحتاج الفتاة حاليا، إلى الالتزام بنص المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل التي تنص على أن “تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض وإعادة التأهيل الصحي”.

وروت فداء قصتها. وقالت إنها تعرضت للعنف النفسي والجسدي من والدتها. وشرحت “منذ صغري وأمي دائمة المقارنة بيني وبين بنات خالاتي، اللواتي تعتبرهن أفضل مني، وبعد أن دخلت المدرسة، زاد تعنيفها لي من الكلمات الجارحة إلى الضرب اليومي، على علامة ناقصة أو تأخير بسيط”.

وأضافت فداء أن كثرة تعنيف والدتها لها دفعها إلى ترك الدراسة والانعزال والابتعاد عن صديقاتها.

وفي السياق، قال أستاذ علم الاجتماع وليد خطاطبة “ربما الانعزال والتوحد والهروب من واقع المجتمع، هو المنفذ الوحيد للعديد من الأطفال الذين يواجهون العنف من ذويهم، فلا أب قادر على احتواء أطفاله من كل النواحي، ولا أم سلاحها التثقيف والوعي والادراك الكامل لتحيط بأطفالها وتحتضنهم وتقدم لهم كل ما يحتاجون”.

وأضاف ان “قلة الوعي المجتمعي بحصانة الاطفال واحتوائهم ربما للدولة يد فيها، فالانضباط المجتمعي سواء من المدرسة والعمل والشارع، وايجاد نوع من الرقابة الشاملة، كل ذلك يقلل من وعي الآباء بأساليب التعامل مع الأطفال”، مؤكدا أن العملية في النهاية “تكاملية وتكاتفية، بالتالي لا بد من تقديم يد العون والمساعدة للجميع أطفالا وآباء وحتى أصحاب عمل من أجل تحقيق ادراك شامل بحقوق الاطفال وتأديتها على أكمل وجه”.

ويتفق حديث خطاطبة مع نص المادة 24 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تقول “يكون لكل ولد دون أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب، حق على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصرا”.

 

سلام الخطيب وضرار الشبول

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

 

 

 

أضف تعليقك