الإعلام وحقوق الإنسان

صمت الزوجات على التعنيف يتيح لأزواجهن الاستمرار في انتهاك حقوقهن

الخميس ٢٥\٠٧\٢٠١٣

عين نيوز –

 

تعبيرية

يسكتن على تعنيف أزواجهن، جسديا ونفسيا، لهن على أمل أن يساعد الصمت في وضع حد لمعاناتهن، لكن الواقع يأتي مغايرا، إذ يرى خبراء واختصاصيون أن سكوت الزوجات يتيح لأزواجهن الاستمرار في انتهاك حقوقهن، بل ومضاعفة مستوى التعنيف في بعض الأحيان.

 

أم علي (40عاماً) واحدة من السيدات اللواتي تتعرض للضرب، من قبل زوجها، وتقول إن الأمر بات “عاديا جدا”، لاسيما وأن والدتها من قبلها كانت تتعرض للضرب أيضا، وقد اعتادت عليه في النهاية، وفق قولها.

 

ويدخل موضوع ضرب الزوجة ، في إطار “العنف الأسري” الذي  يعرف وفق أدبيات الأمم المتحدة بأنه “العنف الجسدي والجنسي والنفسي الذي يقع في إطار الأسرة.

 

ووفقا لأرقام رسمية صدرت أخيرا عن إدارة حماية الأسرة، التابعة لمديرية الأمن العام، فقد بلغ عدد حالات النساء المعنفات 7931 حالة، خلال العام 2012.

وفي الوقت الذي أظهرت فيه إحدى الدراسات أن هناك 70 % من السيدات اللواتي يقبلن بالضرب، ويلتمسن فيه العذر لأزواجهن، اعتبر مختصون أن هذه الشريحة التي أجريت عليها الدراسة لا تمثل طبقات المجتمع كافة. على أن سيدات يصمتن على تعرضهن للتعنيف، يبررن سكوتهن بخشيتهن من الطلاق، إن تحدثن عما يتعرضن له.

 

وبحسب مدير دائرة القضاة الشيخ عصام عربيات فإن حالات الطلاق خلال عام 2012 بسبب التفريق للشقاق والنزاع وصلت الى 2205 حالة، في حين وصل عدد  حالات الطلاق بنفس العام 4800 حالة ، من أصل عدد حالات الزواج التي  تمت ووصلت 70 ألف و400 حالة.

 

ولا يربط أخصائي الطب  النفسي الدكتور محمد الحباشنة العنف في المجتمع عموما بأسباب الفقر والبطالة فقط. يقول “قد تكون هذه الظاهرة في ازدياد في هذه المجتمعات، إلا أنها موجودة في نفس الوقت لدى طبقات على مستوى ثقافي ومادي واجتماعي عال”.

 

ويشهد العام الحالي ارتفاعا في عدد من الحالات المحولة إلى مؤسسة حماية الأسرة، ما يعتبره الحباشنة دليلا على الوعي الذي نتج عن المحاضرات التوعوية والدورات، ودور الإعلام، إلى جانب التعاون الذي حدث بين القضاء وحماية الأسرة، القائم على ضرورة تحويل الحالة إلى حماية الأسرة قبل عرضها على المحكمة.

 

ويشير الحباشنة  إلى أن العوامل التي أرجعت إليها الدراسة أسباب حدوث العنف، من وضع اقتصادي، وبطالة، وغيرها، “قد تكون سببا في ذلك، إلا أن هناك أسبابا أخرى كثيرة، مثل التربية والبيئة، أو أن يكون الشخص نفسه شخصا معنفا أصلا، فيلجأ لنفس السلوك”.

 

ويضع أستاذ علم الاجتماع مجد الدين خمش، صمت المرأة وسكوتها ضمن أسباب زيادة العنف الواقع عليها. وهو الأمر الذي يعطي المعنف مبررا للاستمرار في الاعتداء عليها، وفق خمش الذي يدعو المرأة المعنفة للتوجه إلى حماية الأسرة، أو اتحاد المرأة، أو أي من الجهات المعنية، التي ستقوم بدورها بمعالجة الأمر من خلال توجيه الإرشاد اللازم للزوج.

 

ويذهب  خمش إلى القول بأن أغلب قضايا الشقاق والنزاع التي تسجل بالمحاكم مرتبطة بالعنف الذي يندرج تحته “الضرب”، وهو الأمر الذي ما يزال موجودا، وتشهد عليه المحاكم الآن.

 

ويشير إلى أن القبول في حالة الضرب لا يعتبر “سترة” على الإطلاق، فالمفروض هو تصعيد الموقف  مباشرة، لأن السكوت عنه هو عبارة عن ترخيص للمعنف كي يضرب كيفما يشاء.

 

ومن منظور حقوقي وبحسب وثائق المركز الوطني لحقوق الإنسان، يعتبر ضرب الزوجة انتهاك لحق المرأة، وشكل من العنف، يتوجب مكافحته. كما أن ذلك يدخل تحب باب التمييز ضد المرأة الذي عرفته اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأه (سيدوا) بأنه أي تفرقة او استبعاد او تقييد يتم على اساس الجنس، ويكون من آثاره او اغراضه توهين او احباط  الاعتراف للمرأه بحقوق الانسان، والحريات الاساسيه في مختلف الميادين السياسيه والاجتماعية, والاقتصادية, والثقافية, والمدنية.

 

وتلزم اتفاقية “سيداو”  الدول الأطراف فيها، ومن بينها الأردن، بفرض الحماية القانونيه لحقوق المرأة على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحريه الفعالة للمرأة عن طريق المحاكم المختصة والمؤسسات العامة من خلال تغليظ العقوبات. وترجع عدم الالتزام ببنود تلك الاتفاقية إلى “الأعراف والتقاليد”.

ومن جانبه، أكد الناشط في مجال حقوق الإنسان المحامي كمال المشرقي  أن “احترام المرأة ومراعاة حقوقها أساس التمتع بالحقوق والحريات الأساسية، وقد ضمنت الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان عموما، واتفاقية سيداو خصوصا، حماية حقوق المرأة وعدم تعرضها للانتهاكات”.

 

ويوضح أن “الدستور الاردني والتشريعات الوطنية تضمن تمتع المرأة بحقوقها بمعيار المساواة مع الرجل. إلا أن المارسات على أرض الواقع تفرضها محددات غير مقنعة، وأول هذه المعوقات التي تواجه المرأة في حماية حقوقها هي العادات والتقاليد والعار الاجتماعي”.

 

ويقول المشرقي إن “كان المنطق يحتم علينا مراعاة الاحترام والاعتراف بالكرامة الإنسانية، فان الواجب والإرث والقيم والثوابت تحتم علينا نبذ العار المجتمعي، والتطلع إلى إيجاد آليات لحماية حقوق المرأة من خلال ممارسات وسلوكيات مجتمعية”.

 

ويقول إن “المعادلة الاجتماعية قائمة على فرضية غير قابلة لإثبات العكس على أن المجتمع هو أداة من أدوات انتهاكات حقوق المرأة. وهذا يحتاج إلى العمل على إعادة نمط التنشئة الاجتماعية وضمان التغيير المنهجي في تفكير المجتمع من خلال الخطط الاستراتيجية والبرامج التوعوية والتعليمية والاكاديمية لضمان نشر ثقافة حماية حقوق المرأة”.

 

كتبت- باسمة الزيود

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

#000]�bc�����olor:transparent;font-weight:normal;font-style:normal;font-variant:normal;text-decoration:none;vertical-align:baseline;white-space:pre-wrap;”>

ويوضح أن “الدستور الاردني والتشريعات الوطنية تضمن تمتع المرأة بحقوقها بمعيار المساواة مع الرجل. إلا أن المارسات على أرض الواقع تفرضها محددات غير مقنعة، وأول هذه المعوقات التي تواجه المرأة في حماية حقوقها هي العادات والتقاليد والعار الاجتماعي”.

 

ويقول المشرقي إن “كان المنطق يحتم علينا مراعاة الاحترام والاعتراف بالكرامة الإنسانية، فان الواجب والإرث والقيم والثوابت تحتم علينا نبذ العار المجتمعي، والتطلع إلى إيجاد آليات لحماية حقوق المرأة من خلال ممارسات وسلوكيات مجتمعية”.

 

ويقول إن “المعادلة الاجتماعية قائمة على فرضية غير قابلة لإثبات العكس على أن المجتمع هو أداة من أدوات انتهاكات حقوق المرأة. وهذا يحتاج إلى العمل على إعادة نمط التنشئة الاجتماعية وضمان التغيير المنهجي في تفكير المجتمع من خلال الخطط الاستراتيجية والبرامج التوعوية والتعليمية والاكاديمية لضمان نشر ثقافة حماية حقوق المرأة”.

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيي

 

أضف تعليقك