الإعلام وحقوق الإنسان

تشغيل الأطفال: انتهاك متعدد لحقوقهم وقصور بائن في تطبيق التشريعات

الأحد ٢١\٠٧\٢٠١٣

عين نيوز – خاص

 

“بدنا نعيش”، كلمتان تلخصان حال خالد الذي يرسم البؤس طريق المستقبل امامه، ويشق الفقر والعوز درب حياته، ليسرق شظف العيش ابتسامته وطفولته، دافعا به نحو عالم المجهول.

خالد يبلغ من العمر 15 عاما، قتل الفقر ربيع طفولته، وهو يعمل في “الخضرة” جاهدا من أجل أن يطعم أخوته الصغار ووالديه العاجزان.

حمودة، طفل آخر، يبلغ من العمر 16 عاما، خرج من المدرسة ليعمل على عربة “الفول” هو واخوانه، من أجل أن يغطي مصاريف بيته. وهو يعتبر المسؤول عن حاجات بيت بأكمله بعد انفصال والديه.

وثمة أطفال آخرون، دفعتهم الحاجة وقلة الحيلة وضيق اليد ليكونوا نهبا للطرقات والحاويات والإشارات.

من هؤلاء موسى (16 عاما)، الذي يقف تحت الاشارات ليحصل على المال بـ”إرادته”، على حد قوله، فيما يجلس والداه  في البيت عاطلان عن العمل.

ومنهم ايضا، محمود (16 عاما) ويعمل في بيع البقدونس ليسد حاجات اخوانه الصغار ووالديه العاطلان عن العمل، وهو ترك المدرسة منذ سنوات.

وتتعدد الحالات، وتبقى النتيجة واحدة، فهذا طفل يعمل في جمع الخردة، وذاك في محل قهوة على قارعة الطريق، وثالث في “كراج تصليح سيارات”، والجميع دافعه العوز والفقر، وهم كلهم تركوا المدرسة لمساعدة أهلهم.

ويكشف عمل الأطفال قصورا بائنا في تطبيق التشريعات المحلية، إذ يحظر قانون العمل تشغيل الأطفال دون سن السادسة عشرة، كما يمنع تشغيل من لم يكمل 18 عاما في الأعمال “الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة”، وفق المحامي محمد العمري.

وتوضح دراسة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والصحية لعمل الاطفال في الاردن للعام 2010 والتي اعدتها وزارة العمل بالتعاون مع الصندوق الاردني الهاشمي للتنمية البشرية، أن نحو 76% من الاطفال العاملين ينتمون لأسر يبلغ عدد أفرادها من 6-10، وتبين أن 96% من أمهات الاطفال لا يعملن في أي مهنة مما يستدعي أبناءهن للعمل.

وتبين الدراسة أن 39% من الاطفال العاملين يعملون في ورش تصليح سيارات والتي تشمل أعمال خطرة ، اما اعادة تدوير النفايات وجمع الخردة بلغت نسبة الاطفال الذين يقومون به ما يقارب  13.5%، في حين أن 13% يعملون في المطاعم والمقاهي و 13% يعملون في الحدادة والنجارة.

وفي وقت لا توجد فيه أرقام واضحة ودقيقة تبين عدد الأطفال العاملين في الأردن، تكشف الدراسة أن 42% منهم يعملون أكثر 8 ساعات يوميا، ما يعني أن معدل ساعات عمل الاطفال مرتفع جدا بالنسبة لأعمارهم، وهذا مؤشر خطير ومهم يدل على استغلال أصحاب العمل للأطفال العاملين اضافة للمخاطر الي تؤثر على صحتهم جرّاء عملهم لساعات طويلة لا تناسب أعمارهم.

ويحمل تشغيل الأطفال في طياته أشكالا متعددة من الانتهاكات لحقوقهم الإنسانية، تشمل على الأخص جوانب الصحة والتعليم، عدا عن حقهم في العيش وسط أسرة آمنة طبيعية.

ووفقا للمادة 3 من اتفاقية العمل الدولية بشأن حظر أسوأ أشكال عمل الاطفال تبين أن تشغيل الاطفال، وخاصة ما يتعلق في ورش تصليح السيارات، ينطوي تحت قائمة أسوأ أشكال عمل الاطفال، حيث انها  “من الاعمال التي يرجح ان تؤدي بفعل طبيعتها او بفعل الظروف التي تزاول فيها، الى الاضرار بصحة الاطفال او سلامتهم او سلوكهم الاخلاقي”.

وتعالج الكثير من بنود الاتفاقيات الدولية، مسألة عمالة الأطفال من عدة زوايا. وبحسب اتفاقية “حقوق الطفل” التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989؛ فانّ الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.

ويُعتبر عمل الأطفال مشكلة معقدة، وليس هناك تعريف موحد متفق عليه عالمياً بشأنها، ولكن غالباً ما يتم تعريف “عمل الأطفال” بأنه كل جهد جسدي يقوم به الطفل ويؤثر على صحته الجسدية أو النفسية أو العقلية ويتعارض مع تعليمه الأساسي. والاردن واحد من الدول التي وقعت على تلك الاتفاقية.

 

إلى ذلك، أكد الناشط الحقوقي والمدير الإقليمي لمعهد جنيف لدراسات حقوق الإنسان كمال المشرقي ضرورة إحاطة الطفل بكل الرعاية والحماية وتوفير كل السبل الكفيلة بضمان حقوقه وحرياته الأساسية التي ضمنتها وكفلتها التشريعات الوطنية والتشريعات الدولية.

ونتيجة للعمل على تأصيل الحقوق والحريات الاساسية التي يجب ان يتمتع بها الطفل حرمت التشريعات الدولية والوطنية تشغيل الاطفال.

وشدد المشرقي على وجوب عدم تبرير عدم تمتع الاطفال بحقوقهم مهما كانت الاسباب، مشيرا الى ان عمالة الأطفال جريمة يعاقب عليه القانون.

ولم تعف الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية النافذة الاسرة من المساءلة القانونية في حال تم الاعتداء على حقوق الطفل حيث أقر التشريع الاردني عقوبات في حال تعرض الطفل لانتهاكات سواء بحقوقه المدنية او السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية أو الثقافية.

وتشدد التربوية نوار الحمد على ضرورة الانتباه إلى ظاهرة عمالة الاطفال “ليس لانها فقط انسانية بل لانها تؤثر على المجتمع بشكل كبير وسلبي، اضافة الى انها تضيف اعدادا الى الامية خاصة انه معظم الاطفال متسربين من التعليم”.

وتضيف “لابد من التصدى لهذه الظاهرة، خاصة أنها تأخذ شكلا من الاستغلال الجنسي في الكثير من دول العالم، وعلى المجتمع ووسائل الاعلام خاصة أن تبدي دورا مهما للتخلص من هذه الظواهر التي باتت تشكل آثارا نفسية وبيئية سلبية”.

وفي السياق، يربط دكتور علم الاجتماع صابر عبد الباقي عمالة الأطفال بـ”درجة تقدم المجتمع أو تراجعه؛ فتزداد هذه الظاهره بظهور المشكلات الاجتماعية والاقتصادية، كما تتضاءل وتختفي باختفاء هذه المشكلات، وبمدى احترام ذلك المجتمع للتشريعات والقوانين المنظمة له”.

ويؤكد أن “من الواجب توفير الحماية اللازمة من كافة الانتهاكات التي يتعرض لها الاطفال والقيام بتنمية قدراتهم ومواهبهم بالشكل الافضل”. ويقول “للحد من هذه الظاهرة لا بد من القضاء على الاسباب التي أدت الى ظهورها أو معالجتها كالفقر الذي يدفع العائلات الفقيرة الى تشغيل أطفالها بغض النظر عن نوع العمل”.

 

كتبت- هبة العمري

 

أعدّ لبرنامج الاعلام و حقوق الانسان

مركز حماية و حرية الصحفيين

 

 

أضف تعليقك