أخبار الأردن

رؤوس كبيرة بعد الذهبي والنظام إتخذ قرارا بإصلاح الموقف!

الخميس ٢٦\٠١\٢٠١٢

عين نيوز- رصد/

محمد الذهبي

محمد الذهبي

تدخل الحالة السياسية والإجتماعية الأردنية مرحلة مختلفة وجديدة قد تكون مفتوحة على العديد من الإحتمالات بعد ضم مدير المخابرات الأسبق والقوي الجنرال محمد الذهبي إلى قائمة الرؤوس المطلوبة في إطارتحقيقات الفساد.

النظام هنا يوجه الرسالة الأقوى والأشرس التي لا تستجيب للشارع فحسب ولكنها أيضا تنطوي على حالة (تطهير) ذاتية لم تمارس منذ عقود في البلاد خصوصا وأن مؤسسات النظام وطوال الأسابيع الماضية إعترفت بأن الكثير من مظاهر الفوضى والتجاذب والمشكلات التي تدفع ثمنها المؤسسة حاليا كانت نتيجة للأخطاء أو الممارسات التي برزت خلال السنوات الخمس التي كان فيها الجنرال الشاب الحاكم الفعلي والرئيسي والجبار بإسم مؤسسة القرار.

وإنطلاقا من القناعة بوجود ضوء أخضر يسمح بالذهاب في تحقيقات الفساد إلى أقصى مدى يمكن أن تصل إليه على أمل إحتواء النسخة المحلية من الربيع العربي يمكن تأسيس تصور عن رؤوس إضافية قد تسقط بعد الجنرال الذهبي وقد يكون من بينها المزيد من الجنرالات.

وهنا يمكن ملاحظة أن إقتناص الذهبي بإجراءات تحفظ قضائية تطال أمواله المنقولة وغير المنقولة مع منعه من السفر تمهيدا فيما يبدو لإستجوابه وإتهامه لاحقا خطوة أحيطت بالكثيرمن الترتيب والتحضير والتأني فالرجل كما يوصف (ذكي للغاية) وهومستودع أسرار من الطراز المعقد وصورته نشرت بكثافة في المواقع الصحفية وصفحات التواصل كمتهم محتمل مباشرة بعد عودة الوفد الملكي الأردني من زيارة هامة لواشنطن.

وطوال الأسابيع الماضية كان الإنطباع العام بأن عدم وجود (أدلة) حقيقية حال دون وضع الرجل على رأس القائمة التي يطالب الشارع بمحاكمتها, واليوم لا يوجد أي تصور معلوماتي يشرح ما يحصل لكن يمكن ببساطة ملاحظة أن المسألة برمتها ربطت على الأقل من الناحية الصحفية بتحقيق مفترض تحت عنوان (غسيل أموال) يجريه البنك المركزي .

ولإن هواتف الديوان الملكي والمؤسسة الأمنية وكبار المسئولين كانت ترفض إستقبال مكالمات الذهبي طوال الأسابيع الثلاثة الماضية يمكن الإستنتناج بأن المؤسسات المرجعية بدت جدية في إرسال رسائل حازمة ومستعدة لإحتمال كلفة المجازفة بإدانة نخبة من أبرز رموز النظام في السنوات العشر الماضية مقابل عملية تطهير الذات والإستجابة لتطلعات الشارع.

كما بدت حريصة بالتوازي أكثر على نظام العدالة فيما يخص الذهبي حيث طفت ملاحظات على إدارة التحقيقات عندما تعلق الأمر بإستجواب عمدة عمان السابق المهندس عمر المعاني وأحد نوابه وثلاثة من أبرز رجال الأعمال ووزير سابق, وبعده على الأرجح سيشاهد الأردنيون أسماء متنوعة قيد التحقيق أو خلف القضبان فأهم إشارة تطلقها قصة الذهبي تنطوي على أنه لا أحد بعد الأن يحظى بحصانة فالنظام يتجاوب مع الشارع ويحاسب المخطئين.

وهذا ما حصل فعلا عندما صدرت عن المرجعية الملكية خلال إجتماع مغلق إشارة يفهم منها بأن (من أخطأ عليه دفع الثمن) فداخل المستويات الأعمق في دوائر القرار ثمة قناعة اليوم بأن مقولة (فساد في النظام) أخف وطأة من مقولة (فساد النظام).

بهذا المعنى الإجراءات المتخذة بحق الجنرال الذهبي والتي ستتخذ مستقبلا تشكل علامة سياسية فارقة بإمتياز توحي بأن قطار التحقيقات قد لا يتوقف ولا يوجد قرار مسبق بأن يتوقف عند أي محطة مفترضة إنما يوجد إتجاهات تدرس الملفات بحرص وتتقدم بتحقيقات الفساد ضمن خطة بعيدة عن الإعتباط.

لذلك يوجد الأن في البرلمان 33 لجنة تشكلت لدراسة ملفات الفساد وتقوم هيئة مكافحة الفساد برئاسة الجنرال الصلب سميح بينو بجهد جبار في حماية التأطير القانوني لعمليات التدقيق حيث نجح بينو بإعادة عشرات الملايين من الدولارات للخزينة ويقود عملية تقليب غير مسبوقة في ملفات الفساد.

وما تقوله الرسائل ضمنيا من كل ذلك يتمثل في حالة إعتراف نادرة يبدو أنها تتجاوز الإقرار بحصول أخطاء وإستعداد للتطهر والتنظيف وبجرأة واضحة لصالح القبول الضمني بمحاكمة كل ما حصل في السنوات العشر الماضية.

ما تقوله الرسالة المفتوحة التي وجهها النائب المخضرم خليل عطية للملك عبدلله الثاني أمس الخميس في جوهرها يفيد بأن الرموز التي تركت لها ساحة الحركة والقرار طوال العقد الماضي من سجن منها ومن في طريقه للسجن كلفت النظام نفسه بعض صلاحيات القصر الملكي مع تقديم الكثيرمن التنازلات.

عطية النائب الشهير جدا وصاحب الشعبية الطاغية وأحد أركان النظام يطلب من الملك وبوضوح معالجة حالة الإستعصاء الوطنية بالإستفتاء الشعبي العام وهو إستفتاء في الواقع يطال بعض صلاحات الملك الدستورية.

وسواء إرتكب ناتفذون كبار من وزن الذهبي أو المعاني أو اكرم أبو حمدان أو غيرهم أخطاء أم قرر القضاء برائتهم وصل الجميع إلى الإستنتاج القائل بأن إدارة الملفات كانت غريبة وخاطئة جدا وسحبت من رصيد الملك عند الناس وغيرت المعادلات مفصليا وتاريخيا, الأمر الذي ألمح إليه البيروقراطي الأبرز في البلاد وأبو الإدارة الأردنية عبد الرؤوف الروابده عندما قال للملك شخصيا ومباشرة : سيدي .. أخدم في الدولة منذ خمسين عاما وبصراحة لم أعد أعرف كيف تدار الأمور.

اطبع هذا الخبر

التعليقات

الجمعة ٢٧\٠١\٢٠١٢….اصلاحي

ها هم يعترفون انها لم تكن اخطاء بل نهج هيمن على البلاد وفتت المجتمع وفكك الدولة والذهبي لم يكن اولهم فلا بد انها لهذه القصة بداية ، والبداية تكمن في تغييب ارادة المواطن والتلاعب بها وسلب كرامته على أيدي الطغاة الذين ادعوا انهم يحمون الدولة والنظام لكنهم اضعفوا الدولة والنظام معا وسحبوا من رصيد الحكم. ولمنع تكرار هذا في المستقبل يجب ان تكون الرقابة شعبية عبر برلمان منتخب وفق الارادة الشعبية وليس وفق اجندات ومصالح القوى المتنفذة والنخب التي وصلت لموقع القرار دون ادنى رصيد شعبي . ومن حق المعارضين الذي طوردوا بلقمة عيش ابنائهم وعملهم وامالهم واحلامهم وذاقوا التعذيب في السجون والمعتقلات ان يشمتوا بجلاديهم فقادة الاجهزة التي كان منوط بها خدمة البلد خانوا ومع ذلك نقول ان هذه الخطوة لا تكفي مع انها ضرورية لان القائمون حاليا إذا تسلطوا سيقومون بنفس الجريمة ولمنع ذلك يترتب علينا امرين متلازمين ديمقراطية وحقوق انسان دون موانع وكوابح. لكننا نحس ونلمس ان لا شيء تغير نفس النهج لا يزال قائما من التعيينات في الجامعات حتى الاذنة والحراس يجب ان تمر عبر نفس الاجهزة كما ان ملاحقة الاحزاب والمعارضين لا تزال مستمرة وزيارات مكاتب الاحزاب دورية وهذا ينبئ ان المحاكمات الحالية ليست الا ذر للرماد في العيون. مكافحة الفساد والفاسدين يجب ان تتلازم مع حس المواطن ان حياته تتغير وان لها طعم اخر
وهذا لم يتم حتى الان

الأحد ٢٩\٠١\٢٠١٢ابو عمار

عبد الرؤف الروابدة البيروقراطي الأبرز في البلاد وأبو الإدارة الأردنية (الله اكبر) انا بعرف انو الادارة الاردنية موجودة قبل وجود العبقري عبد الرؤوف.
الرجاء منكم الموضوعية في المرات القادمة ودمتم.

الاثنين ٣٠\٠١\٢٠١٢الحق يقال

ابو عمار يا رجل لو تعرف عبدالرؤوف الروابده جيدا كم بهمه امرك وامر الوطن والشعب لكان غيرت رايك ولولا المخربين في عهد حكومته من اجل اسقاط حكومته لكان وضع الاردن افضل وما وصل الى ما وصل اليه ب اللهم امين

الثلاثاء ٣١\٠١\٢٠١٢حفظي الرفاعي

هكذا الإصلاح .. وإلا فلا .. فبهكذا عمليات تطهير نوعية إنما تشكل ثورة حمراء ملكية سامية أضحى لا مفر منها أمام نهب ممنهج وبرمج ومقونن لكل مقدرات الوطن وبمئآت المليارات من الدنانير ، ناهيك عن ضرورة تأميم كافة مؤسسات الوطن المنهوبة كالفوسفات والبوتاس وميناء العقبة .. وإستعادة أطنان الذهب التي سرقت .. وفي هذا السياق .. فلا أحد فوق الدستور والقانون وأي كان منصبه وموقعه .

أضف تعليقك